حق تأديب الزوجة


من المقرر في أحكام شريعتنا الإسلامية الغراء أن للزوج حق تأديب زوجته، والزوجات قسمان: قسم مطيع صالح وقسم عاص متمرد، فالمطيعات قائمات بما عليهن من حقوق،يحفظن أنفسهن وأموال أزواجهن، أما العاصيات المتمردات اللائي يتكبرن عن طاعةالأزواج فقد أمر الشرع الرجال أن يسلكوا معهن سبل الإصلاح، قال الله تعالى: "واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغواعليهن سبيلا ..." أي فخوفوهن من عذاب الله عند العصيان بطريق النصح والإرشاد، فإذالم ينفع فالهجر في الفراش بأن يوليها ظهره، فإن لم ترتدع فاضربوهن ضربا غير مبرح،وهذا الضرب لأن الرجل هو القوام على الأسرة، له حق التأديب، وهذا التأديب يكونبالضرب الخفيف، ليس على الوجه لأنه موضع المحاسن، كما لا يضربها في المواضع المخوفة كالبطن والصدر وما أشبه ذلك،

وتدل الأحاديث الصحيحة على الكراهية الشديدة لهذا الفعل مثل: (وأطعموهن مما تأكلون واكسوهن مما تلبسون ولا تضربوهن ولاتقبحوهن). ومثل: (تطعمها إن طعمت، وتكسوها إن اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبِّح،ولا تهجر إلا في البيت).

وعندما قال رسول الله: (لا تضربوا إماء الله) جاءعمر رضي الله عنه إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال:ذئرن النساء -أي اجترأن على أزواجهن- فرخّص في ضربهن، فأطاف بآل محمد نساء كثيرات تشكو أزواجهن، فقال رسول الله: (لقد أطاف بآل بيت محمد نساء كثير يشتكين أزواجهن ليس أولئك بخياركم.)

قال بعض العلماء: هذا دليل على أن الأولى ترك الضرب للنساء، وخصوصا لمن تنفعهن الكلمة الطيبة، فإن احتاج إليه فإنه يكون بشيء خفيف كالمنديل وباليد أو يحذفها في حجرها بالسواك ونحو ذلك، يعني أن النساء لا يستوين في ذلك، العبد يقرع بالعصا والحر تكفيه الإشارة، فمن النساء من تردعها الكلمة، ومنهن من لا يصلحها إلا الضرب، ويختارالأسهل كما ذكرنا، أما الضرب بشدة أو في المواضع المنهي عن الضرب عليها، فإنه حرام لنص الحديث: "واضربهن ضربا غير مبرح". فكيف نقول إن هذا شيء غير مقبول وإهانة للمرأة، والرجل هو القوام عليها ويصلح من شأنها، ولا شك أن المرأة العاقلة تقبل هذا ولا ترفضه، وإلا فمن الذي يتولى تأديبها إن ثارت على زوجها، علما بأن التأديب يبدأ بالوعظ ثم الهجر، والضرب يأتي في المرتبة الثالثة، إذا قامت عليه، كالولد إن أساء فإنه يؤدب، لأن أباه قائم على أمره، وكذلك الزوج قائم على أمر زوجته، له تأديبها بالمعروف إن عصت هذا الزوج، فليخبرنا العلمانيون ما هو طريق التأديب الصحيح للمرأة إذا اعوج حالها؟ علما بأنها عاطفية أكثر من الرجل، وتثور بسرعة، والرجل يتريث في الأمور وعنده من العقل ما يدفعه إلى أن يقوم على أمر زوجته، لأنه رئيس الأسرة ومسؤول عنها، ومن ذلك التأديب .

وأما حديث: (لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها في آخراليوم) فيتفق مع ما أكده علم النفس من أن الانفعال العاطفي لدى المرأة هو الجزء الأهم في تقبلها لزوجها ورغبتها فيه، كما أن هذا ينافي الذوق السليم،؟ إذ كيف يفعل ذلك ثم في آخر النهار يقع منه ما يقع؟ هذا لا يمكن، وربما لاتقبله النفوس، يبين هذا الحديث أيضا أنه إذا كان يحتاج إلى الأدب مع أهله فيكون بالشيء اليسير،ولهذا قال - : -فاضربوهن ضربا غيرمبرح - غيرشديد، وإن كان للرجل مع زوجته حينما يحصل منها شيء من التفريط في الواجب، وأنه لايأتي ذلك إلا بالأدب، جاز له ذلك، لكن الواجب قبل ذلك هو الهجر بالكلام، ثم الهجر في المضجع، ثم إذا لم يحصل ذلك ولم تؤب إلى ما وجب عليها وترجع عما هي عليه، فلابأس بالأدب الخفيف الذي يحصل المقصود ولا يوجب شرا ولا فسادا لذلك فإن من لا ينطق عن الهوى يشير إلى أمرمهم هنا وهو أن الحوار الهادئ للعقول والتقارب المريح للنفوس بين الزوجين يجب أن يبدأ خارج غرفة النوم ليكون تمهيدا لفعالية سليمة داخلها.


والسؤال الذي يطرح نفسه: من هي هذه المرأة الناشزالتي تستحق التأديب، وماصفاتها ؟

والجواب- أنها نوع نادر من النساء سليطة اللسان معاندة لزوجها غيرمكرمة لنفسها لا تحفظ ما بينهما من أسرار وعشرة. وهي غالبا ما تكون امرأة مضطربة نفسيا لا تخضع لزوجها بالوعظ والنصح ولا حتى بالهجر والبعد؛ لأن المرأة السوية تكفيها الكلمة بل الإشارة، واللبيب من الإشارة يفهم، بل إنها تفهم زوجها حتى بدون أن يتكلم لأنها منه كما قال الله تعالى: (خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا)، ويكفي أن نتأمل روعة هذه الكلمات القرآنية: (فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ) لنعلم أنها ليست بالمرأة الكريمة تلك التي تضطر زوجها إلى تأديبها أيا كان نوعه، كما أنه ليس بالرجل السوي ذلك الذي تمتد يده على زوجته لأدنى سبب، خاصة إذا ما علمنا أن رسول الله عليه الصلاة والسلام لم يضرب بيده شيئا قط إلا في سبيل الله.
فتأديب الزوجة مشروع بنصوص الكتاب والسنَّة وذلك عند تفاقَم الخلاف بين الزوجين ، فأرشد الشارع مَن له القِوامة أن يحفظ كيان الأسرة من الانهيار، وذلك بأن يعظ زوجتَه بالحسنى، فإن لم تستقم أعرض عنها في الفراش، فإن لم تستقم ضربها ضربا غير مُبَرِّح إلا أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حضَّ على عدم الضرب،لذلك فإن طلب إلغاء حكم التأديب أو النصوص الدالَّة عليه يعتبر خروجا عن المِلَّة، لما يترتَّب عليه من جُحود معلوم من الدين بالضرورة.
أسأل الله العلى القدير يبصرنا بأمور ديننا وأن يجنبنا الزيغ والزلل , اللهم آمييييييييييييييييييييييي ييييين.